العلامة الأميني

345

النبي الأعظم من كتاب الغدير

عليّا عليه السّلام هو الّذي قتل عمّارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم . وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين ، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم ، وهو على بصيرة منهم ، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤولة عقليّتهم ، وخور نفسيّاتهم ، وبعدهم عن معالم الدين ونواميس الشريعة المقدّسة ، فيجمعهم على قتال إمام الحقّ تارة ، وللشهادة بأنّه عليه السّلام هو الّذي قتل عثمان طورا ، إلى موارد كثيرة من شهادات الزور الّتي كان يغريهم بها ؛ كقصّة حجر بن عدي وأمثالها . والّذي يهمّنا هاهنا : أوّلا : حكمه الباطل على ناقة لم تكن توجد هنالك ، وإنّما الموجود جمل قد شاهده وعلم به وأنّه خارج عن موضوع الشهادة ، لكنّه أنفذ الحكم الباطل المبتني على خمسين شهادة ، زور كلّها ، ويقول بملء فمه : « هذا حكم قد مضى » . والحقيقة غير عازبة عنه ، ويتبجّح أنّه يقابل إمام الهدى عليه السّلام بمائة ألف من أولئك الحمر المستنفرة ، لكنّه لم يقابل إمام الحقّ بهم فحسب ، وإنّما كان يقابل النبيّ الأعظم ، ودينه الأقدس ، وكتابه العزيز ، بتلكم الرعرعة الدهماء . ويهمّنا ثانيا : تغييره وقت صلاة الجمعة عند مسيره إلى صفّين - في تلك السفرة المحظورة الّتي أنشئت على الضدّ من رضي اللّه ورسوله - إلى يوم الأربعاء . وإلى الغاية لم يظهر لي سرّ هذا التغيير ، هل نسي يوم الجمعة فحسب يوم الأربعاء أنّه يوم الجمعة ؟ ! ومن العجب أنّه لم يذكره أحد من ذلك الجيش اللجب ، ولا ذكّره منهم أحد . أو أنّه كان يبهضه ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فضل يوم الجمعة ، وفضل ساعاته والأعمال الواردة فيه ، وقد اتّخذه هو صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون من بعده عيدا تمتاز به هذه الأمّة عن بقيّة الأمم ؟